بالرغم من ان العديد من الكتب والدراسات تدعي بانه لكي تكون مديراً ناجحاً يجب ان تتمتع بشخصية جذابة ومؤثرة، يرى الدكتور تاجيوري خلاف ذلك. حيث خلصت نتائج عشرات السنين من ابحاثه حول ما يصنع المدير المثالي الى نتيجة واحدة: "انها ليست الشخصية ولكنها الأفعال"
ويبرهن الدكتور تاجيوري على ذلك بان هناك الكثير من المدراء الناجحين مع ان شخصياتهم مختلفة. قد تكون مرحاً او متجهماً، اجتماعياً او انطوائياً، محدداً او متردداً, كثير الكلام او تفضل الصمت أياً كان فان طبيعة شخصيتك لن تمنعك من ان تكون مديراً مثالياً. بالإضافة الى ذلك فان تغيير شخصيتك اصعب بكثير من تغيير افعالك.
ونتيجة لسنوات من البحث وبمساعدة العديد من تلاميذه ذوي الخبرة العملية الكبيرة والذين تعاملو مع اصناف عديدة من المديرين، وضع الدكتور تاجيوري خلاصة هذه الخبرات في عشرة افعال اساسية والتي تصنع من فاعلها مديراً فعالاً:
1- وضح الهدف من المهمة الموكلة للموظف
ليس فقط ان "تأمر" بتنفيذ مهمة معينة، فالموظف ليس مجرد اداة لتفيذ اوامرك، بل عليه ان يقتنع بالفوائد التي ستعم على الشركة وعلى الفريق وعليه شخصياً من وراء انجاز هذا العمل على الصورة المطلوبة وفي الوقت المحدد، واقتناعه بهذه الفوائد سوف يحفزه لانجاز المهمة في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.2- عرف المهمة بوضوح
وهذه في رأيي اهم النصائح، فانا اعرف الكثير من المديرين الذين لا يعرفون من الإدارة سوى "توكيل المهام" delegation، فبمجرد ان يطلب من اداراتهم اي عمل يقومون بالبحث بسرعة عن اقرب شخص يمكنه فعل ذلك ويوكلونه بالمهمة دون اعطاء اي تفاصيل عن طبيعة المهمة او المخرجات المتوقعة منها (بعضهم حتى قد لا يحدد الوقت المطلوب لإنجاز المهمة). قد يقول البعض ولماذا لا يتم تفويض الموظف للبحث عن تعريف المهمة ومن ثم انجازها. اعتقد ان هذا تفكير فاشل لعدة اسباب:- أولاً: انت المدير وقد تم اختيارك لتلك المهمة -غالباً- لان خبرتك اكبر من موظفيك، لذا لن يستطيع موظفك تعريف المهمة افضل منك (مع انه قد يستطيع تنفيذها افضل منك).
- ثانياً: انت لست ساعي بريد منوط به توصيل الأوامر الى من هو اقل منك ثم استلام االمخرجات وتوصيلها الى من هو اعلى منك، لابد ان يكون لك دور، وبَذْلَك لبعض المجهود في تعريف المهمة بوضوح وتحديد النتائج المتوقعة سوف يقلل وقت تنفيذ هذه المهمة ويرفع من جودة النتائج بصورة كبيرة، وهذا ماتسعى اليه في النهاية.
- ثالثاً: اذا تركت للموظف تعريف المهمة، فهل من العدل ان تحاسبه على معاييرك انت لتقييم المخرجات؟
- الجودة: ماهي المخرجات المطلوبة من المهمة وماهو مستوى الجودة المطلوب.
- الزمن: متى يجب ان يبدأ تنفيذ المهمة ومتى يجب ان تنتهي ويتم تسليم المخرجات.
- التكاليف: ماهي الميزانية (او الموارد) الموضوعة لتنفيذ هذه المهمة.
3- استمع الى وجهة نظر الموظف
اياك وان تفترض ان وجهة نظرك هذه نهائية وصحيحة بصورة مطلقة وغير قابلة للنقاش وان كل ما على موظفيك هو التنفيذ. موظفيك وان كانو اقل خبرة منك فقد يأتون بافكار لم تخطر على بالك وقد يكون لها بالغ الأثر على نجاح العمل. تناقش مع موظفيك وتبادل معهم وجهات النظر ولكن احذر ان تسمح للنقاش بان يتشعب ويتسلل التردد وعدم القدرة على اختيار الفكرة المناسبة اليك او الى فريق العمل. يجب ان يكون لديك القدرة على انهاء النقاش في االوقت المناسب وتحديد نقاط العمل action points المطلوبة. ففي جميع الأحوال، انجاز العمل بأي طريقة افضل من تأجيل انجازه بحثاً عن الطريقة المثلى.4- تأكد من توفر الموارد المطلوبة لإنجاز المهمة
اذا لم تكن متأكداً، اسأل موظفك عند توكيله بالمهمة. وهذه قد تكون بعض الأسئلة الهامة التي عليك ان تسألها عن توفر الموارد:- هل لدى موظفك الوقت الكاف ام هو مشغول بمهام أخرى قد تكون اهم؟
- هل لديه المعلومات والخبرة العملية الكافية ام يحتاج للمزيد من التدريب؟
- هل يحتاج الى زملاء آخرين (موارد بشرية) لمساعدته في انجاز تلك المهمة؟
- هل لديه الأدوات اللازمة (معدات، مواد، اجهزة، برمجيات،...) ام يحتاج الى شراء ادوات اضافية؟
- اذا كانت بعض الموارد غير متوفرة، استخدم صلاحياتك للمساعدة في توفيرها في بداية تنفيذ المهمة.


هناك ٨ تعليقات:
أخي العزيز / منصور
جزاك الله خيراً على هذه المدونه الجميلة والنافعة بإذن الله وأدعو الله العلي القدير أن يوفقك دائماً لما فيه النفع والخير ، وأسأله أن يعينك على بذل الوقت والجهد لنشر خلاصة تجاربك وأفكارك القيمة ، فبالإضافة لما تتمتع به من عبقرية فقد وهبك الله ايضا هبة عظيمة وهي اكتساب محبة الناس بسهولة والتاثير فيهم . وها أنت دائما متميز – ما شاء الله لا قوة إلا بالله – فقد بدأت أنا ايضا بعمل بلوج منذ عدة أشهر (http://businessdynamic.blogspot.com/ ) ولكني كسلان كالعادة ولم أوفق بعد لنشر مقالات قيمة كما فعلت أنت ، لذا فنحن نتعلم منك الكثير فعلاً وانا اعتبر نفسي سعيد الحظ ان عملت مع شخص مثلك نحسبك على خير ولا نزكي على الله احداً.
والأن بعد وصلة المديح والإطراء اسمحلي ان اختلف معك في جزئيتين :
- في مقال إدارة الأعمال : أختلف معك ومع الدكتور تاجيوري في "تجنب الصداقات الشخصية مع الموظفين" ، فمن الطبيعي ان يكون لديك صداقات مع زملائك ومن غير المعقول ان تتنصل لهذه الصداقات بمجرد أن يتم ترقيتك مديراً عليهم ، صحيح أن بعض المديرين ينجحون في فرض هذا الجدار العازل بينهم وبين زملائهم من الموظفين ويجيدون لبس هذا القناع "الوجه الجبس" أثناء العمل ، وأنا شخصياً أكره هذا النوع من البشر.
- في مقال "ومضى رمضان آخر" ، أختلف معك في موضوع ختم القرآن ، فالإنسان يجب أن يكون له همة عاليه وليست أفضل من فرصة شهر رمضان لختم كتاب الله ولا حرج من التكملة على ما كان يقرأ قبل رمضان ثم مواصلة القراءة بعد رمضان فهذا اوقع كي يقرأ الإنسان المصحف كله . وفقنا الله واياك والمسلمين أجمعين لكل خير.
و أخيراً ، فأرجو منك مواصلة الكتابة ، وأعتقد أن كثيراً من الصحف سوف يسعدها نشر هذه المقالات الجيدة وسأتعاون معك في هذا بإذن الله "يوضع سره في أضعف خلقه"
أخوك عمر عبيد
اخي عمر،
كما اشرت في المقالة، فاني اتفق مع الدكتور تاجيوري في مسألة تجنب الصداقات الشخصية اذا كان كل هدفك هو ان تكون "مديراً ناجحاً" فالصداقات قد تدفعك الى محاباة بعض الموظفين على البعض وقد تضعك في مواقف محرجة (مثلاً هاتعمل ايه لو صاحبك بيبلطج ومابيشتغلش ومش نافع معاه النصح، تقدر ترفده وتقطع عيشه؟ او اذا كان هناك من هو اصلح منه للترقية) مثل هذه القرارات قد تطيح بصداقاتك اذا فعلت ما يجب عليك فعله او قد تؤثر على امانتك ونزاهاتك اذا اتبعت مشاعرك تجاه اصدقائك. الحل كما ذكرت ان تفصل تماماً بين كل من العلاقتين وتوضح لأصدقائك (سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة) ان علاقة الصداقة لن يكون لها اي تاثير على قرارات العمل، اذا كان اصدقائك بالنضج الكافي فسيتقبلون ذلك والا فتذكر انك مؤتمن من قبل اصحاب المال واولوياتك يجب ان تكون في صالح العمل.
اولا اهنيك على الثيم الجديد للمدونة واعتبرها افضل بكثير من الثميم الافتراضي ...
مقالة رائعة حقيقة ومفيدة جدا رغم ان هناك نقطة مهمة جدا قبل كل هذة النقط هو استعداد الشخص للإدارة ... هناك اشخاص عندهم قدرة على القيادة و موهبة في توزيع المهام فهي طبيعة في الشخصية وهناك اشخاص لو عملت "اللالّي" مش حيبقو قيادين...
القيادة من وجهة نظري اكبر من مهام تنفذ هي طبيعة وقدرة في الشخصية في المقام الاول . في العموم انا استفد جدا من هذة المقال وعندما اكون مدير حقيقياً مسؤل عن قسم ساتبع اغلب هذة الخطوات وانا معك ومع عمر في نقطة الثامنة "تجنب الصداقات الشخصية مع الموظفين" فآعضم مثل لي في القيادة هو قائد هذة الآمة الرسول محمد (ص) و "أصحابة" فهم من بنو قواعد هذة الامة.
اخي تامر،
انت محق تماماً في قولك "القيادة من وجهة نظري اكبر من مهام تنفذ هي طبيعة وقدرة في الشخصية في المقام الاول" ولكن احب ان الفت نظرك ان مقالي يتكلم عن "الإدارة الفعالة" وليس "القيادة الفعالة" فهناك فروق كثيرة بين "القيادة Leadership" و "الإدارة Management" واهم هذه الفروق ان القائد هو المسئول عن اخذ قرارات مصيرية تحدد الإتجاه الذي سيسير فيه العمل ، اما المدير فهو المسئول عن تنفيذ هذه القرارات عن طريق توزيع المهام ومتابعة التنفيذ وتقييم النتائج. وقد يمتلك المدير الشخصية الجذابة والتفكير الإبداعي والنظرة المستقبلية والقدرة على التأثير فيمن حوله فيصبح قائداً. او قد يكون مجرد شخص مجتهد في العمل وملتزم ومنظم وساعتها لا يوجد ما يمنع من ان يظل مديراً فعالاً.
اخي واستاذي منصور..
ابارك لك العيد وكل عام وانتم والمسلمون بخير... كما ابارك لك الثيم الجديد واللوغو..
اتفق معك ومع تاجيوري بتجنب الصداقات الشخصية مع موظفينك.. ولكن كما قال الاخ مهدي احنا بشر.. وبرضو موظفينك اللي انت بدك تقطع علاقتك معهم لمجرد انهم موظفينك كانوا زملائك بنفس المستوى قبل ما تصير انت مدير عليهم..
ولكن اعتقد انه تاجيوري قصده الموظف اللي بده يتهاون في عمله لانك مديره وصاحبه يبقى اعطيه الوجه الجبس..
استاذ منصور اشكرك جدا على هذه المعلومات الجيدة للموضوع لقد افدتنى كثيرا وارجو ان يساعدنى الله فى مهمتى وعملى ... جزاك الله خيرا
Casino 1236383978...
Casino 1236383978...
إن كافة المهنيين إن كانوا في منصب إداري أو غيره يتساءلون ما هي العوامل التي من شأنها أن تساعد المدراء على التألق. اليك بعض النصائح الأخرى http://blog.bayt.com/2013/06/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%8B/
إرسال تعليق