الثلاثاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٨

كيف تصبح مديراً فعالاً

هذه النصائح ليست من كتاب من 800 صفحة او دورة تدريبية لمدة شهور, ولكن مصدرها صفحة واحدة وجدتها على الإنترنت منذ حوالي 8 سنوات وتحتوي على 10 نصائح، من شدة اعجابي بها، نسختها على مفكرة جوالي وكنت افتحها في بداية عهدي بالإدارة لاراجعها باستمرار. النصائح وردت في مقالة كتبها الدكتور ريناتو تاجيوري، استاذ علم الإجتماع بجامعة هارفارد لإدارة الأعمال ونشرتها مجلة "Psychology Today" ونقلتها عنها شبكة Yahoo. ومع ان المقالة نشرت منذ عدة السنوات الا انها مازالت تتربع على المرتبة الثالثة في قسم "المناخ الصحي للأعمال". اليكم ماجاء في هذه المقالة مصحوباً بتعقيبات من تجاربي الخاصة:

بالرغم من ان العديد من الكتب والدراسات تدعي بانه لكي تكون مديراً ناجحاً يجب ان تتمتع بشخصية جذابة ومؤثرة، يرى الدكتور تاجيوري خلاف ذلك. حيث خلصت نتائج عشرات السنين من ابحاثه حول ما يصنع المدير المثالي الى نتيجة واحدة: "انها ليست الشخصية ولكنها الأفعال"

ويبرهن الدكتور تاجيوري على ذلك بان هناك الكثير من المدراء الناجحين مع ان شخصياتهم مختلفة. قد تكون مرحاً او متجهماً، اجتماعياً او انطوائياً، محدداً او متردداً, كثير الكلام او تفضل الصمت أياً كان فان طبيعة شخصيتك لن تمنعك من ان تكون مديراً مثالياً. بالإضافة الى ذلك فان تغيير شخصيتك اصعب بكثير من تغيير افعالك.

ونتيجة لسنوات من البحث وبمساعدة العديد من تلاميذه ذوي الخبرة العملية الكبيرة والذين تعاملو مع اصناف عديدة من المديرين، وضع الدكتور تاجيوري خلاصة هذه الخبرات في عشرة افعال اساسية والتي تصنع من فاعلها مديراً فعالاً:

1- وضح الهدف من المهمة الموكلة للموظف

ليس فقط ان "تأمر" بتنفيذ مهمة معينة، فالموظف ليس مجرد اداة لتفيذ اوامرك، بل عليه ان يقتنع بالفوائد التي ستعم على الشركة وعلى الفريق وعليه شخصياً من وراء انجاز هذا العمل على الصورة المطلوبة وفي الوقت المحدد، واقتناعه بهذه الفوائد سوف يحفزه لانجاز المهمة في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

2- عرف المهمة بوضوح

وهذه في رأيي اهم النصائح، فانا اعرف الكثير من المديرين الذين لا يعرفون من الإدارة سوى "توكيل المهام" delegation، فبمجرد ان يطلب من اداراتهم اي عمل يقومون بالبحث بسرعة عن اقرب شخص يمكنه فعل ذلك ويوكلونه بالمهمة دون اعطاء اي تفاصيل عن طبيعة المهمة او المخرجات المتوقعة منها (بعضهم حتى قد لا يحدد الوقت المطلوب لإنجاز المهمة). قد يقول البعض ولماذا لا يتم تفويض الموظف للبحث عن تعريف المهمة ومن ثم انجازها. اعتقد ان هذا تفكير فاشل لعدة اسباب:

  • أولاً: انت المدير وقد تم اختيارك لتلك المهمة -غالباً- لان خبرتك اكبر من موظفيك، لذا لن يستطيع موظفك تعريف المهمة افضل منك (مع انه قد يستطيع تنفيذها افضل منك).

  • ثانياً: انت لست ساعي بريد منوط به توصيل الأوامر الى من هو اقل منك ثم استلام االمخرجات وتوصيلها الى من هو اعلى منك، لابد ان يكون لك دور، وبَذْلَك لبعض المجهود في تعريف المهمة بوضوح وتحديد النتائج المتوقعة سوف يقلل وقت تنفيذ هذه المهمة ويرفع من جودة النتائج بصورة كبيرة، وهذا ماتسعى اليه في النهاية.

  • ثالثاً: اذا تركت للموظف تعريف المهمة، فهل من العدل ان تحاسبه على معاييرك انت لتقييم المخرجات؟
ولتعريف اي مهمة بوضوح، لابد ان يشتمل التعريف على العوامل الثلاثة التي تحكم تنفيذ اي مشروع:
  • الجودة: ماهي المخرجات المطلوبة من المهمة وماهو مستوى الجودة المطلوب.

  • الزمن: متى يجب ان يبدأ تنفيذ المهمة ومتى يجب ان تنتهي ويتم تسليم المخرجات.

  • التكاليف: ماهي الميزانية (او الموارد) الموضوعة لتنفيذ هذه المهمة.

3- استمع الى وجهة نظر الموظف

اياك وان تفترض ان وجهة نظرك هذه نهائية وصحيحة بصورة مطلقة وغير قابلة للنقاش وان كل ما على موظفيك هو التنفيذ. موظفيك وان كانو اقل خبرة منك فقد يأتون بافكار لم تخطر على بالك وقد يكون لها بالغ الأثر على نجاح العمل. تناقش مع موظفيك وتبادل معهم وجهات النظر ولكن احذر ان تسمح للنقاش بان يتشعب ويتسلل التردد وعدم القدرة على اختيار الفكرة المناسبة اليك او الى فريق العمل. يجب ان يكون لديك القدرة على انهاء النقاش في االوقت المناسب وتحديد نقاط العمل action points المطلوبة. ففي جميع الأحوال، انجاز العمل بأي طريقة افضل من تأجيل انجازه بحثاً عن الطريقة المثلى.

4- تأكد من توفر الموارد المطلوبة لإنجاز المهمة

اذا لم تكن متأكداً، اسأل موظفك عند توكيله بالمهمة. وهذه قد تكون بعض الأسئلة الهامة التي عليك ان تسألها عن توفر الموارد: 
  • هل لدى موظفك الوقت الكاف ام هو مشغول بمهام أخرى قد تكون اهم؟ 
  • هل لديه المعلومات والخبرة العملية الكافية ام يحتاج للمزيد من التدريب؟
  • هل يحتاج الى زملاء آخرين (موارد بشرية) لمساعدته في انجاز تلك المهمة؟ 
  • هل لديه الأدوات اللازمة (معدات، مواد، اجهزة، برمجيات،...) ام يحتاج الى شراء ادوات اضافية؟
  • اذا كانت بعض الموارد غير متوفرة، استخدم صلاحياتك للمساعدة في توفيرها في بداية تنفيذ المهمة.

5- حدد معايير تقييم مخرجات المهمة

تذكر ان ما تعرفه انت واعتدته عن معايير الجودة قد يكون مختلفاً عن ما يعرفه الموظف المنوط به تنفيذ المهمة. لذلك يجب ان تحدد للموظف بالتفصيل كيف سيتم تقييم مخرجات هذا العمل وما هي معايير الجودة المتوقعة.

6- قدر الجهد المبذول وقدم حوافز

لا يوجد ما يدفع الموظفين لأظهار افضل مالديهم اكثر من شعورهم بان هذا العمل سوف يتم تقديره من قبل رؤسائهم وان هذا التقدير سوف يكون له اثر ايجابي على تقدمهم في حياتهم المهنية. كن حريصاً دائماً على ان لا تنسى تقدير العمل الجيد، اذا كانت ميزانيتك تسمح بصرف حوافز مالية فافعل والا ففكر في اي شيء يمكنك تقديمه كعرفان لمجهودات الموظف، دورة تدريبية، تحديث لجهاز الكمبيوتر، نقل لمكتب افضل، الخ... اذا لم يكن باستطاعتك اي من هذا فعلى الأقل ارسل رسالة شكر لهذا الموظف مع نسخ "Cc" لرؤسائك المعنيين حتى يطمئن الموظف ان اخلاصه في عمله وادائه المميز ظاهر لدى قيادات الشركة. واياك وان تنسب اي نجاح لإدارتك المتميزة فقط دون الإشارة لأفراد فريقك الذين كانو سبباً في هذا النجاح فان ذلك سيسبب فقد موظفيك الثقة فيك وقتل اي حماس فيهم وهو مايعني فشل مؤكد لدورك كمدير. 

7- تابع الأداء وقدم ملاحظاتك في الحال

لا تجلس منتظراً حتى موعد انتهاء المهمة وتسليم المخرجات لتفاجأ بان المهمة لم تتم بعد او تمت ولكن بصورة اقل بكثير مما كنت تتوقع. تابع خطوات التنفيذ وتاكد من سير العمل كما هو مخطط واعطي ملاحظاتك للقائمين بالتنفيذ اثناء سير العمل. ان تصحيح الخطأ يكون اسهل بكثير في البداية عما اذا تركته يتفاقم.

8- تجنب الصداقات الشخصية مع الموظفين

قد يكون الدكتور تاجيوري محقاً في هذه النصيحة، فالصداقات الشخصية قد يكون لها الأثر السلبي على حياديتك اثناء توزيع الأعمال في وقت ضغوط العمل او قد تدفعك للتغاضي عن التقصير في الأداء او قد تؤثر عليك عند تقديمك لتقييم موظفيك. بالنسبة لي -وبصراحة- انا لا اتقيد بهذه النصيحة كثيراً فانا قبل ان اكون مديراً انا انسان ولا استطيع ان اتجنب صداقة انسان مثقف وعلى خلق ودين لمجرد انه موظف عندي. اذا كانت تربطك علاقات صداقة (او قرابة، او جيرة،..) بأي من موظفيك فلا تسمح لعلاقاتك الشخصية بالتأثير على عملك، اذا كان الموظف صديقك مخطئاً فيجب ان يتلقى الجزاء بدون تردد واذا كان الموظف الذي لا تربطك به علاقة متميزاً فيجب ان يأخذ مكانه في مقدمة الفريق. كن حيادياً وشفافاً وذو مصداقية واحرص على ان تكون علاقاتك متوازنة مع جميع افراد الفريق. اذا كنت تستطيع ذلك فافعل والا فاتبع نصيحة الدكتور تاجيوري وتجنب اي صداقات شخصية مع الموظفين.

9- اعترف بخطأك ولا تكذب

ثقة موظفيك بك هي العامل الأول في نجاحك ونجاح ادارتك ولكي تحافظ على هذه الثقة اياك وان تكذب عليهم (او على رؤسائك او زملائك او اي احد عموماً) واذا اكتشفت انك كنت مخطئاً في امر ما، لا تبذل الكثير من الجهد في محاولة "تبرير" الخطأ بحجة الا تهتز صورتك امام مرئوسيك. الأفضل –والأسهل ايضاً- ان تعترف بخطأك وتحاول تداركه باسرع وقت ممكن.

10- خذ القرارات التي يجب عليك ان تأخذها

ان اتخاذ القرارات التي تؤثر على سير العمل هو اهم مهامك الوظيفية كمدير، فلا تهرب من اتخاذ القرار خوفاً من تبعات هذا القرار، ولا تعتمد على غيرك ليأخذ القرارات التي يجب عليك ان تأخذها.

الاثنين، ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٨

سنه اولى ادارة

كلنا مر بهذه التجربة: انت محترف مبدع في عملك (سواء كنت مهندساً او طبيباً او مبرمج او مصمم مواقع...الخ), ونتيجة لذلك يتم ترقيتك لتصبح مديراً للقسم (او قائداً لفريق عمل)، تفرح بالترقية وبالتقدير وبالمنصب الجديد (وكمان بالزيادة في المرتب) وبعد عدة ايام تكتشف الحقيقة المرة، فبدلاً من عملك المبدع الذي اعتدت ان تستمتع به كل يوم اصبحت الآن شخص مطلوب منه كتابة تقارير رتيبة وتوقيع نماذج روتينية وحضور اجتماعات شديدة الملل والخناق مع زملائه (الذين كانو اصدقائه حتى وقت قريب).. تتصدم الصدمة الأولى.. تفكر ماذا تفعل, هل تطلب من الإدارة اعادتك الى منصبك الأول وساعتها هاتخسر الترقية والمنصب وزيادة المرتب وثقة الإدارة فيك هاتتهز.. وياريت على كده وبس.. دول ممكن يجيبو زميلك اللي مش فاهم حاجه ومابيشتغلش نص شغلك يبقى مدير عليك،  تقرر ان يبقى الوضع على ماهو عليه واهي كلها ايام وبنقضيها.

بعد عدة ايام كمان, تكتشف البعد الحقيقي للوظيفة، الموضوع مش ترقية وزيادة وتقارير واجتماعات وايام بتعدي وخلاص.. لا.. دي طلعت مسئولية كبيرة, ومشاكل كتيره. انت قبل كده كنت بتخلص الشغل اللي مطلوب منك على اكمل وجه وتروح بيتك مبسوط ومستريح. دلوقت انت مش هاتستريح الا لو كل الفريق بتاعك خلص شغله على اكمل وجه وفي الميعاد والمشكله ان مش كل اعضاء الفريق بنفس التفاني والحرص بتاع سعادتك، ده فيهم اللي عايز يعمل اي حاجه وخلاص علشان يروح وفيهم اللي مش عايز يعمل حاجه اصلاً وفيهم اللي عايز يعمل حاجه كويسه بس مش عارف ازاي؟ والمفروض ان سعادتك تتغلب على كل العقبات دي.. تتصدم الصدمة الثانية.

دلوقت ماعادش قدامك غير انك تختار حاجه من اتنين، يا اما تدور على وظيفتك القديمه بس في شركة تانيه (مانت ماينفعش تتراجع في الشركه دي زي ما اتفقنا) او انك تعلم نفسك ازاي تتغلب على هذه العقبات وتصبح مدير ناجح وبدل ما تستمتع بنجاحك الفردي، تستمتع بنجاح كل الفريق.

بالنسبه لى انا اخترت الطريق الثاني ولسه باتعلم كل يوم حاجات جديدة، شويه من الكتب وشويه من الدورات وشويه من الإنترنت وكتير قوي من اخطائي. هاحاول ان شاء الله اني اشارك اللي اتعلمته معاكم في هذه المدونة. وكبداية احب ان انقل مجموعة من اهم النصائح التي وضعتني على الطريق الصحيح والتي ستجدونها في البوست التالي.

الأحد، ٧ سبتمبر ٢٠٠٨

وُلِدَ ليَسُودْ: متصفح جوجل كروم

تخيل متصفح به المميزات التالية:

  • سريع جداً كما في متصفح سفاري (في الحقيقة اسرع)

  • مفتوح الهيكلية والمصدر كما في متصفح فاير فوكس

  • طورته وتدعمه شركة قوية جداً كما في متصفح إنترنت إكسبلورر

برأيي ان متصفح جوجل كروم Google Chrome الجديد يجمع افضل ما في المتصفحات الموجودة حالياً. بالنسبة لي كمستخدم ثقيل لتطبيقات الإنترنت (بريدي في gmail ، ووصلاتي في google bookmarks، وتنظيم مهامي الشخصية في Remember The Milk، واتعرف على الجديد من خلال Google Reader، وصوري في Flickr و Picasa، ناهيك عن تطبيقات البنوك والإنترانت الخاصة بشركتنا) فقد مللت من الإنهيارات المستمرة للإنترنت اكسبلورر وثقل الفاير فوكس ولم تعجبني الطريقة التي يظهر بها سفاري الخطوط (ناعمه لدرجة انها blurry)

ولأني كنت اعاني مع المتصفحات المذكورة فبمجرد ان حملت كروم وجربته وقعت في حبه. اعرف ان المتصفح لا زال ينقصه الكثير وانا نفسي افتقد الإضافات الهامة التي تعودت عليها وخصوصاً Google Toolbar و GreaseMonkey و Google Notebook add-on و FlashGot لكني متأكد ان هذه الأدوات واكثر سوف تأتي في القريب العاجل واكثر (معظم هذه الإضافات من جوجل اصلاً، ثم من هذا الذي لا يريد ان يدعم المتصفح مفتوح المصدر من جوجل)

عموماً يمكنني ان اتعايش مع غياب هذه الإضافات ولكن من الصعب ان اضحي بالسرعة والثبات الذين استمتع بهم مع كروم.

اذا لم تكن قد جربت كروم بعد يمكنك تحميله من هنا

واذا اردت معلومات اكثر قبل التجربة يمكنك قراءة هذه المراجعة الجيدة من موقع الأخ مهدي الحوساني: رحلة ضوء

اذا كنت قد جربته اخبرني هل تتفق معي في الرأي ام لا؟

الاثنين، ١ سبتمبر ٢٠٠٨

الحروف المقطعة في أوائل سور القرآن الكريم

يقول العلامة ابن كثير رحمه الله: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور بياناً لإعجاز القرآن، وان الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع انه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، وهو قول جمع من المحققين، وقد قرره الزمخشري في تفسيره الكشاف ونصره اتم النصر، وإليه ذهب الإمام ابن تيمية -رحمه الله- ثم قال: “ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلابد ان يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان اعجازه وعظمته مثل {الـم | ذلك الكتاب لا ريب فيه} ، {الـمص | كتاب انزل اليك} ، {الـم | تلك آيات الكتاب الحكيم} ، {حـم | والكتاب المبين | إنا انزلناه في لية مباركة انا كنا منذرين} وغير ذلك من الآيات الدالة على اعجاز القرآن”

المصدر: كتاب صفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني